أسرار الإعجاز العلمي

موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

سر لطيف في سورة الرحمن


دعونا نتأمل هذه السورة الكريمة وكيف تأتي آية (فبأي آلاء ربكما تكذبان) بنظام يتناسب مع الحديث عن الجنة وعن النار.. مرة سبع مرات ومرة ثماني مرات....


الآية الأكثر تكراراً في القرآن هي قوله تعالى (فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) حيث تكررت 31 مرة.. وفي بحث سابق رأينا معجزة تسلسل هذه الآيات في سورة الرحمن.. واليوم دعونا نتأمل ظاهرة جديدة تتجلى في هذه السورة العظيمة.

عندما ننظر إلى السورة نظرة عميقة نلاحظ أن هذه السورة تتحدث عن أربع مواضيع أساسية وهي:

1- النص الأول: ويتضمن الحديث عن حقائق تتعلق بخلق الإنسان والنجم والشمس والقمر والعدل وعن نعم الله تعالى في الأرض والنبات والبحار والخلق: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30)) [الرحمن: 1-30]..

وفي هذا النص نرى الآية الكريمة فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ  قد تكررت 8 مرات... والحديث هنا عن نعم الله تعالى.

2- النص الثاني: ويتضمن الحديث عن عذاب النار وذكر النار والشواظ وانشقاق السماء يوم القيامة: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ (44) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)) [الرحمن: 31-45].

وفي هذا النص نرى الآية الكريمة فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ  قد تكررت 7 مرات.

3- النص الثالث: ويتحدث عن الجنتين وصفاتهما يوم القيامة: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61)) [الرحمن: 46-61].

وفي هذا النص نرى الآية الكريمة فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ  قد تكررت 8 مرات، والحديث عن أهل الجنة.

4- النص الرابع: ويتكرر الحديث عن جنتين وصفاتهما وحديث عن أهل الجنة: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78)) [الرحمن: 62-78].

وفي هذا النص نرى الآية الكريمة فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ  قد تكررت 8 مرات، والحديث فيه عن الجنة.

سر الإعجاز في هذا الترتيب

وردت آية فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ في النص الأول 8 مرات ، وفي النص الثاني 7 مرات أما في النص الثالث والرابع فقد تكررت الآية الكريمة 8 مرات.. لماذا هذين العددين 7 و 8 ولماذا يستخدم الرقم 7 مع النار أما الرقم 8 مع الجنة؟

العجيب أن الذي يدقق في آيات القرآن يرى بأن عدد أبواب الجنة ثمانية.. ولذلك النصوص التي تحدثت عن الجنة ونعيمها سواء في الدنيا (كما في النص الأول) أو في الآخرة (كما في النصين الأخيرين) تتكرر آية فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 8 مرات بعدد أبواب الجنة!!

ولكن النص الوحيد الذي يتحدث عن النار والعذاب يوم القيامة أو في الدنيا فإن آية فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ تكررت تماماً 7 مرات بعدد أبوا النار!!!

ويكفي أن نتساءل: هذ هذه مصادفة؟!

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com/ar

 

المراجع:

برنامج إحصاء القرآن الكريم

 

 

أسرار (فبأي آلاء ربكما تكذبان)


هذا سؤال حيَّرني كثيراً حتى وجدتُ إجابة شافية له، فلماذا تتكرر الآية ذاتها 31 مرة وفي السورة ذاتها، لنطلع على هذه التناسقات العددية المحكمة...

إعجاز الرقم 11 في (بسم الله الرحمن الرحيم)

إن الرقم (11) يتجلى في لفظ حروف البسملة، فكما نعلم عدد الحروف يختلف رسماً ولفظاً، والعجيب أن لفظ هذه الحروف فيه معجزة أيضاً...

كتاب معجزة بسم الله الرحمن الرحيم

 

إنه الإعجاز الرقمي: علم ناشئ نرى من خلاله دقة وروعة البناء القرآني المحكم، وسوف نعيش في رحاب أول أية من القرآن لنرى معجزة حقيقية تتجلى في هذه الكلمات الأربعة. يمكن تحميل الكتاب بسهولة ...

عجائب بسم الله الرحمن الرحيم

سوف نرى من خلال الأمثلة الرائعة والمذهلة في هذا البحث علاقات رقمية عجيبة متوافقة مع الرقم سبعة...

 
Share |