أسرار الإعجاز العلمي

موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

التفسير الرقمي للقرآن الكريم..

يتساءل البعض حول جدوى الإعجاز الرقمي للقرآن الكريم وهل نرفض هذا التفسير الجديد للقرآن القائم على لغة الأعداد؟....


أيها الأحبة! أود من خلال هذه المقالة أن أوضح لعلمائنا الأجلاء بعض الشبهات التي قد تخفى على كثير منهم، ويمكن أن أوجزها ضمن نقاط محددة:

1- هناك عدد من الكتب التي صدرت حديثاً يحاول أصحابها إعطاء تفسير رقمي لبعض الأحداث والقصص القرآني، مثل عمر الأنبياء وأماكن وجودهم ومدة دعوتهم، وكذلك مثل زوال دولة ما أو تاريخ حدث ما .... وكل هذا هو اجتهاد من الباحث، قد يصيب وغالباً ما يخطئ!

2- مشكلة هذه الكتب أنها لا تقوم على أساس علمي، ولذلك من السهل انتقادها، وبخاصة من قبل أعداء الإسلام الذين يبحثون عن أي ثغرة ينفذون من خلالها للتشكيك بهذا الدين الحنيف، ونحن المسلمون ينبغي أن نحرص أشد الحرص على كتاب الله تعالى.

3- من أمثلة هذا النوع أن أحد الباحثين خرج بنتيجة وهي أن زوال أمريكا سيكون عام 2004 ولكن مضى أربعة أعوام بعد هذا العام ولم يتحقق شيء من ذلك؟ ثم إن الله تعالى هو الذي يعلم الغيب والشهادة، فلماذا نقحم في تفسيرنا أشياء تتعلق بعلم الغيب، وما فائدة هذا العمل؟

4- عندما يأتي شخص ويقول إن أصحاب الكهف لم يلبثوا في كهفهم 309 سنوات كما ذكر الله تعالى لأن الحسابات الرقمية بينت أنهم لبثوا 11 سنة!! فمن أين جاء بهذه "الحسابات" التي لا وجود لها إلا في مخيلته؟ وكيف يمكن له أن ينكر حقيقة قرآنية لأنها لم تتفق مع حساباته: هذا هو ما نحذر منه ونرفضه، ولكن لا نرفض أي بحث بحجة أنه لا فائدة منه. ينبغي علينا أن نخضع أي بحث للتدقيق والنظر.

5- ولكن السؤال: هل نرفض لغة الأرقام جملة وتفصيلاً، بحجة أنه لا فائدة منها، أو أن الصحابة الكرام والتابعين من بعدهم لم يعملوا بها؟ وهل يجوز لنا أن نقول إن الإعجاز العددي غير صحيح مطلقاً؟

وأقول يا أحبتي: إن القرآن بلا شك معجز في أعداد كلماته وحروفه وفي ترتيب آياته وسوره، كيف لا وهو الكتاب الذي قال الله عنه: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [هود: 1]. ولكن كثرة الأخطاء شوَّشت على العلماء فلم يعودوا يميزون بين ما هو صحيح وما هو خاطئ، ولذلك فضَّلوا إغلاق هذا الباب، فهل انتهت المشكلة؟

بالطبع الباحثون في الإعجاز العددي مستمرون في أبحاثهم والأخطاء تتزايد، ومن الكتب التي رأيتها كتاباً في الإعجاز العددي أنفق صاحبه عشرين عاماً وطبعه في أكثر من ألف صفحة، وقد تأملت هذا الكتاب وربما لا تصدقون إذا قلت لكم لم أجد صفحة واحدة تستحق القراءة!!

ولا أدري لماذا نجد هذا الكم الهائل من الأبحاث العددية في مجال حساب الجمل، مع العلم أن هذا الحساب غير صحيح، هكذا أظنه! وحتى هذه اللحظة لا توجد أمثلة مقنعة في هذا الحساب فلماذا تجد الكثيرين يعملون على هذا الحساب، ماذا وجدوا فيه؟ لا أدري!

6- إن أهم صفة يجب أن يتميز بها الباحث في الإعجاز العددي أن يكون لديه حسّ رياضي يتعلق بالاحتمالات ليميز بين المعجزة والمصادفة العددية. وأن يتبع منهجاً علمياً ثابتاً، وأن يعتمد على ضوابط محددة علمية وشرعية، وهذا للأسف غير متوفر عند كثير من الباحثين في هذا المجال.

7- هناك أمثلة كثيرة في القرآن لا يمكن تفسيرها بالمصادفة، فقد ضرب الله تعالى لنا مثلاً فقال: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ) [آل عمران: 59]. فعندما نجد أن اسم (عِيسَى) قد تكرر في القرآن 25 مرة، واسم (آَدَمَ) تكرر مثله أي 25 مرة، فهل نفسر هذا التطابق بأنه مصادفة؟

وعندما نرى بأن الله تعالى جعل عدد السموات سبعاً وذكرها في القرآن سبع مرات، فهل نفسر هذا التطابق على أنه مجرد مصادفة أم أن الله أحكم كتابه ليكون كتاباً كاملاً؟! وعندما نتأمل كلمات القرآن لنجد أن أكثر كلمة تكررت في القرآن هي كلمة (الله)!! فماذا يعني أن نجد الكلمة الأكثر تكراراً في كتاب هي اسم صاحب هذا الكتاب، فهل نقول إن هذه مصادفة؟؟

8- إن التفسير المنطقي والمقبول هو أنه يوجد إحكام عددي في القرآن، وهذا لا يجوز بحال من الأحوال إنكاره، لأنه يمثل حقيقة مطلقة نراها رؤية يقينية. ولذلك لا يجدر بنا أن ننكر علم الأرقام برمته بل أن نميز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ.

حل عملي لهذه المشكلة

إن سبب هذه الظاهرة أنه لا يوجد علماء مختصون بالإعجاز العددي تعتمد عليهم الهيئات الشرعية في علمنا الإسلامي، ولذلك لو كان من ضمن هيئة التحكيم عالم أو أكثر بمجال الإعجاز الرقمي سوف تزول المشكلة لأنه عندها سيعطي تقييماً صحيحاً للكتاب من الناحية العلمية والرياضية.

لا يكفي أن نغلق الأبواب أمام الباحثين، فقد يكون بعض هذه الأبحاث صحيحاً ونكون بذلك ضيعنا الخير الكثير، ولا ننسى أن هذه الأبحاث قد تكون وسيلة جديدة وباباً نافعاً من أبواب الدعوة إلى الله في عصر الإلحاد اليوم.

ولذلك فإنني أوجه نداءً لعلمائنا عسى أن ينظموا هذا العلم وألا يتركوه يضيع بين أخطاء بعض الباحثين وانتقادات المعترضين. ويتم التنظيم على خطوات كما يلي:

1- عقد الندوات والمؤتمرات حول الإعجاز العددي وإعطاء الفرصة للباحثين لتبادل المعلومات ولتصحيح المناهج، وكذلك وضع ضوابط لهذا العلم.

2- أن يكون هناك هيئة تجمع باحثي الإعجاز العددي أو هيئة موجودة يجتمعون تحت مظلتها، وألا يبقوا مشتتين فتضيع جهودهم وتتفرق بلا فائدة. ولا ننسى أن الله أمرنا أن نتعاون على البر والتقوى.

3- أن تتبنى الهيئات المختصة تأليف موسوعة رقمية لكلمات وحروف القرآن تكون دقيقة مئة بالمئة، وتكون هي الأساس في أي بحث رقمي، وبالتالي نتخلص من الأخطاء الإحصائية اللامنتهية!

وأدعو إخوتي الباحثين أن يسلكوا طريقاً متيناً في أبحاثهم ولا يكون هدفهم الشهرة أو أن يُقال عنهم "مكتشفين" بل ينبغي أن يكون عملهم خالصاً لوجه الله عز وجل، وأن يتذكروا وقوفهم بين يدي الخالق وأنهم سيُسألون عن كل حرف أخطأوا فيه!

وخلاصة القول

إن كثير من الكتب العججية والتي تحاول تفسير القرآن بالأرقام غير صحيحة أو تحوي بعض الهفوات ليس بسبب تقصير الباحث ولكن لصعوبة البحث، لأنها أحياناً لا تعتمد المنهج العلمي، ومع ذلك ينبغي أن نخضع هذه الأبحاث للدراسة والنقد وألا نغلق الأبواب وربما نتذكر أن أي علم جديد لابد من وجود أخطاء فيه في البدايات ثم يكتمل بعد ذلك.

وأدعو الله تعالى أن يهيء لهذا العلم – علم الإعجاز العددي- من يخدمه وينقِّيه من الأخطاء والشوائب، وأن يسخرنا لخدمة كتابه ويأخذ بنواصينا إلى مرضاته، إنه سميع مجيب.

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com/ar

 

المراجع

- القرآن الكريم، برواية حفص عن عاصم (مصحف المدينة المنورة).

 - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم – محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.

 - إشراقات الرقم سبعة، عبد الدائم الكحيل، إصدار جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، دبي 2006.


الترتيب المذهل للرقم سبعة في القرآن

هنالك توازن دقيق عددي في كتاب الله تعالى، هذا التوازن العددي أودعه الله في كتابه ليدلنا على أن الذي خلق السموات السبع هو الذي أنزل القرآن....

إقرأ المزيد...
 

وللأرقام بلاغتها ... النظام الرقمي واللغوي

نعيش مع بعض الأمثلة المبهرة من كتاب الله تعالى حول لغة الأرقام وكيف تتبع المعنى اللغوي، وهذا من أعقد الأنظمة الرقمية، وهذه الأمثلة تدل على وجود بناء رقمي عظيم.......

إقرأ المزيد...
 

أرقام ودلالات: مراحل النبوة – الركعات المفروضة


نعرض فيما يلي بعض الأرقام التي نمر عليها مرور الكرام وقد لا تلفت انتباهنا، ولكن الحقيقة أن هذه الأرقام لها دلالات مذهلة تشهد على صدق رسالة الإسلام في عصر الأرقام الذي نعيشه اليوم........

إقرأ المزيد...
 

أسرار الإعجاز العددي والكوني

دعونا نتأمل ذكر الليل والنهار والشمس والقمر في القرآن الكريم، ونكتشف التناسق بين الكون والقرآن بشكل مذهل...

إقرأ المزيد...
 

ملامح إعجاز الرقم 13 في القرآن

بما أن الهجرة النبوية تمت في العام 13 كان لهذا الرقم إعجاز مذهل في كتاب الله تعالى، لنقرأ...

إقرأ المزيد...
 

مشيئة الله ومشيئة المؤمنين.. إعجاز عددي ولغوي

من عجائب القرآن أنك تجده متناسقاً في كل شيء! وفي هذه المقالة نتعرف على لون جديد من ألوان البلاغة القرآنية، إنه نظام مذهل لتكرار الكلمات في القرآن الكريم...

إقرأ المزيد...
 

قواعد أساسية في الإعجاز العددي

ردنا كل فترة تساؤلات وانتقادات حول أبحاث الإعجاز العددي في القرآن الكريم، ولذلك فقد رأينا أن نخصص هذه المقالة لعرض بعض الانتقادات وتوضيح فكرة هذا الوجه الإعجازي الجديد...

إقرأ المزيد...
 

البحر والبر: حقيقة عددية مذهلة


سؤال طالما كرره بعض القراء حول حقيقة نسبة البر إلى البحر في القرآن، هل هي حقيقة قرآنية ثابتة، لنقرأ...

إقرأ المزيد...
 

النحل والنمل والعنكبوت: إعجاز رقمي مذهل

في هذا البحث نتعرف على ميزة مهمة لكتاب الله تعالى، وكيف تأتي أسماء السور بنظام عجيب ومناسب لهذه الأسماء، لنتأمل هذه السور الثلاث...

إقرأ المزيد...
 

الإعجاز العددي في الأذان

هذا الأذان الذي يتكرر كل يوم أمامنا خمس مرات، ماذا نجد عندما نتدبر كلمات الأذان وعددها وعدد حروف اسم (الله) فيه؟...

إقرأ المزيد...
 

الأرقام تتكلم: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ

هل يمكن للأرقام أن تقول ما تقوله الكلمات؟ وهل يمكن للأرقام أن تعبر عن المعنى كما تعبر عنه الكلمات؟ هذه المقالة هي عرض لبعض الحقائق الرقمية وارتباطها بلغة القرآن...

إقرأ المزيد...
 

إعجاز مذهل في حروف اسم (الله)

نعيش في هذا البحث مع تناسق عددي عجيب يشهد على وحدانية الله تعالى، وكيف يأتي الرقم 11 لينطق بالحق ويقدم البرهان المادي على أن الله واحد أحد...

إقرأ المزيد...
 

 
Share |