أسرار الإعجاز العلمي

موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله!

أشياء وأحداث كثيرة تدور حولنا ونمر عليها دون أن نتذكر قدرة الله تعالى، ومنها سقوط عامل من الطابق 47 وبقائه حياً يرزق! لنتأمل....


"سقط من الطابق 47 في مانهاتن ولا زال حياً" هذا عنوان لحادثة أثارت دهشة الأطباء في أمريكا. فقد نجا عامل في نيويورك من الموت بمعجزة بعد سقوطه من الطابق السابع والأربعين عندما كان ينظف زجاج نوافذ إحدى ناطحات السحاب في نيويورك.

كان السيدس مورينو، وهو مهاجر من إكوادور يبلغ من العمر 37 عاماً، يعمل مع شقيقه على سقالة على ارتفاع 150 متراً عندما هوَت بهما السقالة ومات شقيقه على الفور. لكن السيدس سقط على الأرض ولحقته إصابات خطيرة في المخ والعمود الفقري والحوض، وأصيب بكسور في ساقيه وذراعه اليمنى وضلوعه، وعلى الرغم من ذلك ظل على قيد الحياة!

وقد أجريت له عدة جراحات استعاد على أثرها وعيه وقدرته على الكلام وسوف يتمكن من السير على ساقيه قريباً حسبما يقول الأطباء. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الدكتور فيليب براي، الجراح في مستشفى بريسبتاريان حيث يعالج مورينو قوله "إذا كنت تؤمن بالمعجزات حقاً، فتلك واحدة منها بلا شك".

ويضيف الطبيب "الذين يسقطون من على ارتفاع أعلى من الطابق العاشر لا يراهم الأطباء عادة، فجثثهم تنقل إلى المشرحة مباشرة!! بالتأكيد هناك حالات نادرة لأشخاص سقطوا من الطائرات وظلوا على قيد الحياة".

وقد سارع الأطباء بعد الوصول إلى موقع الحادث والتأكد من أن السيدس على قيد الحياة، بإعطائه 24 وحدة من الدم والعديد من وحدات البلازما لإنقاذه، وبعد ذلك أجروا له تسع عمليات جراحية لجمع أوصال جسده. لكن الأطباء يقولون إن بوسعه الآن تحريك جميع أعضائه وبوسعه الكلام أيضاً. أما الأطباء المعالجون فهم متفائلون للغاية ببقائه على قيد الحياة.

 

تخيلوا معي هذا البناء الشاهق! هل يمكن لإنسان أن ينجو من على هذا الارتفاع؟ ولكنها قدرة الله تعالى، ومثل هذه الحوادث يجب أن تذكرنا بالله وبأن الإنسان لا يمكن أن يموت إلا بإذن الله، وكل إنسان له أجل محدد كُتب عليه منذ أن كان في بطن أمه!

الاحتياطات لا تنفع مع قضاء الله

بالمقابل نجد أن رواد الفضاء على الرغم من الاحتياطات الكبيرة التي يأخذونها إلا أن مهمتهم تفشل أحياناً كما حدث مع مركبة فضاء كولومبيا عام 2003، فقد قالت إدارة الطيران والفضاء الأمريكية ناسا في تقرير لها إن رواد طاقم المكوك كولومبيا كانوا يحاولون السيطرة عليه قبل انفجاره عام 2003 لكن لم تكن أمامهم فرصة للنجاة من الحادث.

وقد كان حادث انفجار المركبة بمثابة كارثة لدرجة أن رواد الفضاء لم يتمكنوا حتى من إغلاق الفتحة الموجودة في خوذاتهم التي تسمح لهم بالرؤية. وانفجر المكوك كولومبيا وهو على بعد نحو 20 كيلومتراً فقط فوق تكساس أثناء الهبوط إلى مركز كنيدي للفضاء. وأرجع سبب الانفجار إلى ثقب في أحد جناحي المكوك أحدثته قطعة تطايرت من الدرع العازل أثناء رحلة الإقلاع قبل 16 يوماً.

وقتل في انفجار المكوك كولومبيا سبعة رواد فضاء من بينهم أيلان رامون أول رائد فضاء إسرائيلي بعد أن تسربت غازات الغلاف الجوي شديدة السخونة من الثقب وحولت المكوك إلى كتلة منصهرة من اللهب.

وانفصلت قمرة الرواد عن المكوك وأخذت تلفّ بسرعة. وجاء في تقرير ناسا إن تحليل حطام المركبة أشار إلى أن رواد المكوك كولومبيا استجابوا لأجراس الإنذار على وجه السرعة وأغلقوا مفاتيح الأجهزة اللازمة وأعادوا تجهيز النظام الآلي للمكوك. وقد ظهرت أدلة من بعض المفاتيح التي أغلقت أن الطاقم كان يحاول جاهداً السيطرة على الموقف،وذلك خلال وقت متناهي القصر.

وأضاف التقرير الذي استغرق إعداده أربع سنوات: إن الهبوط السريع للضغط الجوي أفقد روَّاد المكوك الوعي، وأثبتت التحليلات الطبية أن أفراد الطاقم لم يكن من الممكن أن يستعيدوا وعيهم أبداً. وقال هيل الذي أشرف على برنامج إعادة رحلات مكوك الفضاء "هذا التقرير يثبت أنه على الرغم من أن طاقم المكوك الشجاع حاول بكل الطرق السيطرة على المركبة إلا انه لم يكن من الممكن أن ينجو أحد من الحادث.

 

على الرغم من الاحتياطات والدراسات والمراقبة الدقيقة، إلا أن مركبة الفضاء انفجرت ولم يستطع أحد إنقاذ طاقمها، لأن الله تعالى كتب عليهم الموت في هذا الوقت بالذات، وهنا نتذكر قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ * قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) [الأنعام: 63-65].

التعليق

أحبتي في الله! نحن أمام حادثتين فيهما اختلاف كبير، فالأولى لعامل بسيط صعد إلى الطابق السابع والأربعين دون أية احتياطات ودون أي دراسة أو أجهزة إنذار... وعلى الرغم من سقوطه من هذا الارتفاع (أكثر من 140 متراً وهذا يمثل ارتفاع هرم خوفو الأكبر!!) فإن هذا العامل البسيط لم يمُت، لسبب بسيط جداً، وهو أن أجله لم يأتِ بعد!

أما الحادثة الثانية فهي لرواد فضاء أخذوا كل الاحتياطات ولديهم تجهيزات متطورة وأجهزة إنذار وتجهيزات النجاة، ولديهم محطات مراقبة أرضية ومئات العلماء والمهندسين يراقبون سير هذه المركبة خطوة بخطوة، وعلى الرغم من ذلك انفجرت قبل وصولها للأرض بمسافة قصيرة جداً، والسبب بسيط أيضاً، وهو أن أجلهم جاء في هذه اللحظة!

وهنا لابد أن نقف أمام هذه الآيات العظيمة التي تخبرك شيئاً واحداً وهو أنك لن تموت إلا في الموعد الذي حدّده الله لك، لنتأمل هذه الآيات:

1- (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا) [آل عمران: 145].

2- (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المنافقون: 11].

3- (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) [النحل: 61].

4- (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) [الأعراف: 34].

إن هذه الآيات تخبرنا أن كل إنسان له مدة محددة سيعيشها ثم تنقضي، ولن تموت نفس إلا بإذن الله تعالى، وهذه الآيات تجعل المؤمن أكثر راحة واستقراراً، لأن معظم الاضطرابات النفسية اليوم والتي قد تؤدي إلى الانتحار، إنما سببها عدم رضا الإنسان عن واقعه وظروفه، والعلاج الفعال أن يدرك أن كل شيء بيد الله تعالى. نسأل الله أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها.

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com/ar

المراجع

 

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_7172000/7172658.stm

 

http://ara.reuters.com/article/internetNews/idARACAE4BU0C720081231

 

 


 
Share |