موقع عبد الدائم الكحيل للاعجاز العلمي

آفاق متجددة في إعجاز القرآن الكريم والسنة المطهرة

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

أسرار الحج المبرور


دعونا نعيش في هذه الأيام المباركة مع بعض الأسرار العلمية لعبادة الحج، وتأثيرها على النفس والجسد ونتأمل معجزة هذه الرحلة الرائعة....


الامتناع عن الجدال

يقول علماء النفس: هنالك عادات نادراً ما نلتفت إليها، مثل الجدال، فهذه العادة ‏السيئة كثيراً ما تورث الخصام مع الآخرين وتسبب ضياع الوقت والجهد، إلا ‏المجادلة بالتي هي أحسن، وهذه قليلة في عصرنا هذا. ولذلك فإن الله أمر ‏بالامتناع عن الجدال وممارسة التأمل والصمت أثناء عبادة الحج، يقول تعالى: ‏‏(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ‏الْحَجِّ) [البقرة: 197]. ولذلك فإن عبادة الحج تكسبنا فوائد نفسية واجتماعية ‏نتيجة الامتناع عن المجادلة.‏

الإرادة

يقول العلماء إن رحلة الحج أفضل طريقة عملية لتقوية إرادة المؤمن، ولو تأملنا ‏أقوال علماء البرمجة نجدهم يؤكدون على أهمية مثل هذه التجارب، يقول الدكتور ‏‏"تشاندلر" ينبغي عليك أن تمرن إرادتك كما تمرن عضلاتك. وتجربة الحج تتضمن ‏معظم تجارب الحياة، ففيها السفر، وفيها التجرد عن ملذات الحياة وفيها المخاطر ‏التي تحدث أثناء الزحام والتدافع، وفي هذه العبادة كل أنواع التقشف والزهد والذل ‏لله تعالى. قال النبي الكريم: (والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه ‏فأعطاهم) [رواه ابن ماجه].‏

علاج اضطرابات القلب

 يؤكد العلماء أن ممارسة المشي يؤدي إلى تخفيض الإصابة بأمراض القلب ‏ويحسن التنفس عند الإنسان، ويعزز نظام المناعة، ويقضي على الكآبة، ويساعد ‏على الوقاية من نخر العظام، ويساعد على التخفيف من مرض السكر، كما ‏يساعد على السيطرة على الوزن الزائد. ونتذكر عندما سئل النبي صلى الله عليه ‏وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله ورسوله)، قيل: ثم ماذا؟ قال: (جهاد ‏في سبيل الله)، قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور) متفق عليه.‏

المشي السريع

 في دراسة حديثة تبين أن المشي يحرض إنتاج مادة شبيهة بالمورفين وتسمى ‏endorphins‏ في الجسم والتي تؤدي إلى الشعور السريع بالتحسن. ويؤكد ‏علماء النفس أن المشي يكسبك احتراماً لذاتك وشعوراً بالارتياح. ولذلك تعتبر ‏رحلة الحج رحلة رائعة يمارس فيها المؤمن رياضة المشي والمشي السريع الذي ‏أثبت العلماء فوائده الكثيرة، وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: يا ‏رسول الله! نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد، قال: (لا، لكنَّ أفضل الجهاد حج ‏مبرور) [رواه البخاري].‏

مركز الأرض

 تقول بعض الأبحاث إن منطقة مكة المكرمة هي أول بقعة ظهرت من الأرض، ‏حيث كانت الأرض مغمورة بالماء قبل ملايين السنين، وقد كانت الكعبة المشرفة ‏أول بيت للعبادة يُبنى على وجه الأرض، منذ زمن سيدنا آدم عليه السلام، ‏والعجيب أن القرآن الكريم أشار إلى هذه الحقيقة، ولذلك يقول تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ ‏بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) [آل عمران: 96]، فسبحان الله!‏

الشحنات السلبية

 من أسرار الحج تلك الراحة النفسية التي يلمسها الإنسان عندما يؤدي هذه العبادة ‏بشكل صحيح لأنها تقوم بعملية "فرمتة" أو تفريغ الشحنات السلبية وإعادة شحن ‏بالشحنات الإيجابية. ومن عجائب ما نجد في أحاديث النبي الكريم إشارة واضحة ‏إلى هذا الأمر حيث يؤكد أن الحج يفرغ ما يحمله الإنسان من ذنوب وأخطاء، ‏يقول عليه الصلاة والسلام: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب ‏كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون ‏الجنة) [رواه ابن حبان] صدق رسول الله. ‏

علاج العمود الفقري

 يؤكد العلماء أن أفضل طريقة لعلاج أمراض القلب وآلام العمود الفقري وأسفل ‏الظهر، هي ممارسة رياضة المشي، وفي عبادة الحج فإن المؤمن يمشي لمسافات ‏طويلة أثناء الطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة، والسير باتجاه عرفة ‏وغير ذلك... وبالتالي فإن عبادة الحج نافعة طبياً لعلاج الكثير من الأمراض منها ‏ضغط الدم والسكري، ولذلك قال تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) [الحج: 28]، فالحمد ‏لله على نعمة الإسلام!‏

أسرار الطواف

 هناك توافق مع نظام الكون في الطواف حول الكعبة المشرفة، فكل شيء في هذا ‏الكون يدور حول مركز محدد، فالإلكترونات في الذرة تدور حول النواة، والكواكب ‏تدور حول الشمس، والنجوم في المجرة تدور حول مركز المجرة، ولو تأملنا حركة ‏الحجاج حول الكعبة نلاحظ أنها تتم بنفس الاتجاه وكأننا عندما نطوف حول بيت ‏الله إنما نتناغم مع حركة الكون كله، فكل شيء يسبّح بحمد الله ويمتثل أمره ونحن ‏في طوافنا نسبح بحمد الله ونمتثل أوامره، وهذا يعلمنا الصبر والخضوع لله تعالى ‏ويعلمنا التواضع أيضاً. قال تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) [الإسراء: 44].. ‏فسبحان الله.‏

المشاكل النفسية

 تؤكد بعض الدراسات الإسلامية أن رحلة الحج هي أفضل طريقة للتخلص من ‏أعباء الحياة والمشاكل النفسية وأن المؤمن الذي يقوم بعبادة الحج فإنه يرجع ‏نقياً من الناحية النفسية، ولذلك قال النبي الكريم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق ‏رجع كيوم ولدته أمه) [متفق عليه] فعبادة الحج تنقي الإنسان من الذنوب ‏وتخلصه من الهموم والمشاكل اليومية.‏

التفكير العميق

 من أجل التفكير السليم والوقاية من مرض الزهايمر (الخرف) وزيادة القدرة على ‏الإبداع، ينصح الخبراء برياضة التأمل.. والتأمل عبارة عن التفكير العميق بشيء ‏ما وإطالة التفكير، والعجيب أن الله تعالى جعل عبادة الحج عبادة تأمل وتفكر ‏ومراجعة للنفس. يقول تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ ‏مَعْلُومَاتٍ) [الحج: 28]. فنحن عندما نذهب لأداء الحج فإننا نقف أمام الكعبة ‏المشرفة ونتأمل ونخشع في صلاتنا ودعائنا ونبكي على ذنوبنا، وهذا يؤدي إلى ‏التخلص من الشحنات السلبية المتراكمة..‏

الخشوع

 التأمل علاج لكثير من الأمراض! حيث يقوم العلماء اليوم بعلاج الفصام ‏والاضطرابات النفسية فقط بالتأمل، وفي ديننا الحنيف فرض الله علينا عبادة الحج ‏المليئة بالتأمل والخشوع وبخاصة أثناء الوقوف في عرفة، ولذلك تعتبر هذه ‏العبادة الرائعة علاجاً وشفاءً من هذه الاضطرابات، وهذه المنافع حدثنا القرآن ‏عنها ، يقول تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) [الحج: 28] صدق الله العظيم.‏

ماء زمزم شفاء

 بعض الدراسات وجدت أن ماء زمزم له خصائص تميزه عن غيره من أنواع المياه، ‏وهناك تجارب كثيرة أثبتت أن في ماء زمزم قوة شفائية، بشرط أن نشربه على نية ‏الشفاء ونحن واثقون تمام الثقة بشفاء الله تعالى. ولذلك ننصح كل مؤمن أن ‏ينوي الذهاب لأداء فريضة الحج أو العمرة، ففي هذه الرحلة فوائد طبية كثيرة وأجر ‏عظيم، وشفاء من مختلف الأمرض. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (ماء زمزم ‏لما شُرب له) [رواه ابن ماجة].‏

الطاقة والنظام المناعي

 كشفت دراسات عديدة أن رحلة الحج مفيدة جداً من الناحية الطبية، وإن الذي ‏يذهب لهذه الرحلة فإنه يكتسب مزيداً من الطاقة والنشاط البدني والنفسي، ‏وبالتالي زيادة كفاءة النظام المناعي للجسم، ولذلك يقول الله تعالى عن عبادة ‏الحج: (لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: ‏‏33]. وربما يظن البعض أن المنافع تقتصر على الأجر والمغفرة، ولكن الأبحاث ‏العلمية تؤكد وجود منافع طبية أيضاً.‏

كروية الأرض

 قال تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ ‏عَمِيقٍ) [الحج: 27] وإذا تأملنا كلمة (عَمِيقٍ) ندرك أن فيها إشارة إلى أن الأرض ‏كروية وليست مسطحة كما كان الاعتقاد قديماً، وهذه معجزة قرآنية. فلم يقل ‏القرآن (بعيد) بل قال (عَمِيقٍ) كإشارة إلى كروية الأرض قبل أن يكتشفها العلماء ‏بقرون طويلة.‏

الحج والإخلاص

 كشفت الدراسات العلمية أن للحج العديد من المنافع الطبية، ويمكن للمؤمن أن ‏يدعو الله بصدق وإخلاص أن يشفيه من المرض والله تعالى سيستجيب له، لذلك ‏فإن عبادة الحج إذا اقترنت بالإخلاص فسيكون لها أثر شفائي عظيم ... هذا في ‏الدنيا ولكن ماذا عن الآخرة؟ قال صلى الله عليه وسلم: (والحج المبرور ليس له ‏جزاء إلا الجنة) [متفق عليه].‏

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com/ar

 

 



 

 







 
Share |