أسرار الإعجاز العلمي

موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

نصيحة: لا تدخلوا إلى مواقع الملحدين


هل تعلم عزيزي القارئ أنك عندما تتصفح موقع للملحدين تخالف أمر الله تعالى؟ دعونا نقرأ ونتأمل ما يجب فعله في هذا العصر ....


كثير من القراء يحاولون تصفح مواقع مخصصة لمهاجمة الإسلام والاستهزاء بنبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، وتردني باستمرار أسئلة عن بعض الشبهات التي يثيرها الملحدون وكيفية الرد عليها....

وبعد سنوات من البحث تبين أن معظم الذين يتصفحون مثل هذه المواقع ليس لديهم خلفية إيمانية قوية، فتجد بعضهم يتأثر والبعض يشك والبعض يلحد للأسف... وسبب ذلك عدم تمكنهم من علوم القرآن والسؤال:

ما موقف القرآن من هذه المواقع الإلحادية، وهل يجوز تصفحها ومناقشة القائمين عليها، وهل يعتبر هذا العمل من أعمال الدعوة إلى الله تعالى؟

لنتأمل هذه الآية العظيمة التي تلخص لنا ما نريد قوله بكلمات قليلة وبليغة:

(وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [الأنعام: 68]. في هذه الآية أمر من الله تعالى لكل مؤمن عندما يرى أو يسمع أحداً يشكك في آيات الله أن يعرض عنهم، قال تعالى: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ).

وبناء على ذلك فلا يجوز للمسلم أن يخوض في مثل هذه المواقع الإلحادية أو أي موقع يعادي الإسلام... هذا الأمر الإلهي تكرر في آية أخرى في قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء: 140].

وهنا يأمرنا ليس بمجرد الإعراض بل بمغادرة الموقف نهائياً: (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ)، وهذه الآية تشدد على أن كل من يقرأ أو يسمع أو يطلع على استهزاء الملحدين بآيات الله تعالى فهو إذاً مثلهم والعياذ بالله! قال تعالى: (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ)... وأن كل من يقعد أو يستمع لأمثال هؤلاء الملحدين والمشككين هو منافق سيجمعه الله معهم في نار جهنم يوم القيامة: (إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا).

 

ولكن متى يجوز الاستماع إلى حجج الملحدين والمشككين؟

هناك حالة واحدة يمكن للمؤمن أن يستمع ويناقش أفكار الملحدين وهي الدعوة إلى الله تعالى، أي دعوتهم إلى طريق الله والإسلام. ولكن من شروط الدعوة إلى الله أن تكون على علم بالقرآن والسنة والحقائق العلمية، وإلا سوف تَضل وتُضل من دون علم وسوف تسيء للإسلام بدلاً من أن تنفعه!

إن رواج المواقع الإلحادية يعتمد على عدد القراء أو الزوار الذين يتصفحون هذه المواقع، وعندما نعرض ونبتعد عن مثل هذه المواقع فإنها ستموت موتاً بطيئاً وينتهي أثرها وبالتالي فإنك عندما تكتشف موقعاً يهاجم الإسلام وتتركه وتعرض عنه فإنك بذلك تستجيب لنداء الله تعالى: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ)... وهذا الإعراض هو عمل تتقرب به إلى الله تعالى...

لأنك سوف تستغل وقتك في شيء مفيد من خلال الاستماع إلى القرآن، تدبر القرآن، زيادة الاطلاع على الحقائق العلمية... أما إذا جلست تتصفح مواقع الإلحاد فإنك بذلك تضيع وقتك وتشوش تفكيرك.. وبالنتيجة لن تحصد إلا السراب والوهم... لأن الإلحاد مجرد وهم لا أكثر!

وأود أن أقول لك عزيزي القارئ إنني شخصياً وعلى الرغم من أن موقعي مخصص لمناقشة لملحدين وتفنيد حججهم الواهية والرد على شبهاتهم... ومع ذلك لا أطلع على مواقعهم ولا أضيع وقتي إلا بمعدل كل سنة مرة أو أقل!! فالوقت هو نعمة من الله تعالى، وكل ثانية تمر محسوبة عليك وهي جزء من عمرك.. فلا تضيع أي ثانية من عمرك في غير ذكر الله والدعوة إلى الله وإقناع المشككين.. ولكن أولاً اطلع واحفظ القرآن كاملاً واطلع على السنة المطهرة.. وبنفس الوقت اطلع على حقائق العلم الحديث.. وبعد ذلك ستكون داعية إلى الله تعالى الذي قال: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: 33]..

وخلاصة القول:

لا تدخلوا إلى مواقع الملحدين، وإذا أردتم ذلك فاحفظوا القرآن الذي هو كلام الله تعالى، وتعمقوا في حقائق العلم اليقينية... وبعد ذلك يمكنك الحوار والمناقشة ولكن بالتي هي أحسن كما أمرنا الله تعالى... ولا تضيعوا وقتكم لأن هذا ما يريده الملحدون منكم... وهذا دعاء ننصح بتكراره لكل من يجد في نفسه شيئاً من الشك أو ضعفاً في إيمانه أن يقول كما علمنا الله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) [آل عمران: 8].

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com/ar

 

 
Share |