|
|
الحرائق تجتاح إسبانيا وفرنسا بشكل غير مسبوق، وعلى الرغم من كل التقنيات والإمكانات الهائلة، إلا أن البشر هناك عجزوا عن مواجهة وتمدد هذه الحرائق القوية............... |
الحرائق تجتاح إسبانيا وفرنسا بشكل غير مسبوق، وعلى الرغم من كل التقنيات والإمكانات الهائلة، إلا أن البشر هناك عجزوا عن مواجهة وتمدد هذه الحرائق القوية؛ مشاهد مأساوية لمئات الآلاف أصبحوا بلا مأوى، وآلاف الهكتارات من الغابات الغنية تحترق أمام أعين الناس وهم يقفون عاجزين أمام قوة هذا الحريق.
اليوم، أحبتي في الله، نريد أن نتأمل ظاهرة الحرائق هذه، ونأخذ العبرة والموعظة، عسى أن ينجينا الله من عذاب يوم عظيم إن شاء الله، ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.
الحقيقة، يرى الإنسان هذه الحرائق تشتعل في أماكن متفرقة، حرائق تلهب هذه الغابات ولا تكاد تجد لها نهاية؛ فكلما أُطفئ حريق في مكان شبَّ حريق آخر أعنف منه في مكان آخر، حتى إن النيران بدأت تقترب من أماكن السكان ومراكز المدن. والذي يزيد قوة هذه الحرائق ارتفاع درجات الحرارة والرياح القوية أيضًا، فسبحان الله!
لذلك أيها الأحبة، نحن كمؤمنين أمام أي ظاهرة، لا بد أن نأخذ العبرة أولًا. أول شيء يجب أن نتأمل دعاء النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، الذي كان أكثر دعائه: «اللهم قِنا عذابك يوم تبعث عبادك». لاحظ، مع أنه رسول الله، إلا أنه كان يستعيذ بالله من عذاب النار؛ لأن الذي يذوق عذاب النار يدرك أنه لا يوجد ألم يشبه آلام الحريق، أجارنا الله وإياكم من نار جهنم. حتى إن نبينا عليه الصلاة والسلام عندما كان يخرج في الليل ويتأمل النجوم، ويتأمل خلق الله وهذه الكواكب في السماء، ماذا كان يقول؟ كان يقول: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
لذلك أيها الأحبة، تُطرح تساؤلات عديدة ونحن نتأمل هذه المشاهد؛ حتى الحيوانات تضررت وهربت، وحتى الحشرات أصيبت. المشكلة ليست في الحريق بحد ذاته فحسب، بل في الهواء الملوث، وفي الكميات الهائلة التي يطلقها هذا الحريق من الملوثات، مثل غاز ثاني أكسيد الكربون السام، وأيضًا المواد التي يطفئون بها هذه الحرائق مضرة بالبيئة وتُهلك الزرع، فإذن هناك أخطار متعددة جدًا ربما تفوق أخطار الحريق نفسه.
لذلك أيها الأحبة، عندما نتأمل مثل هذه المشاهد، ونتأمل هذه النار التي يهرب الناس منها على بُعد كيلومترات، أريدك أن تتأمل معي أخي الحبيب هذه الصورة وهذا المشهد القرآني: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، يُقسَّمون إلى جماعات تقف زمرًا في مواجهة جهنم، والعياذ بالله. انظر إلى هذا المشهد المؤلم؛ في الدنيا نحن نستطيع أن نهرب من الحريق، نهرب من البلد، ونلجأ إلى بلد آخر أو مكان آمن، ولكن هناك لا مفر من العذاب ولا مهرب منه: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.
كل شيء سينطق، حتى جلدك هذا سينطق عليك يوم القيامة بما عملت وبما فعلت وبما أخطأت، كل شيء سيشهد عليك: ﴿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
لذلك أيها الأحبة، رجاءً، أريد منك أخي الحبيب لحظات تتأمل فيها هذه الحرائق وتتذكر نار جهنم: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَىٰ﴾. انظر معي أخي الحبيب كيف أن الحسرة لا تنفع والندم لا ينفع، لذلك سُمي يوم القيامة بيوم الحسرة: ﴿ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [ مريم: 39]، والعياذ بالله.
فإذن عندما نتأمل مشهد الحريق هذا ونحن نراه من بعيد عبر شاشات الهواتف المحمولة أو التلفاز أو الحاسوب، فكيف بمن يعيش داخل هذا الحريق؟ كيف بمن احترق منزله وفرَّ هاربًا وأصبح بلا مأوى؟ ما هو حاله؟ بالله عليكم، هل تستحق هذه الدنيا بكنوزها وأموالها ومتاعها وكل نعيمها، هل تستحق أن يُعذَّب المرء لحظة واحدة في نار جهنم؟! فكيف إذا علمت أن عذاب الله دائم، والإنسان فيه لا يموت ولا يحيى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [ النساء: 56]!؟
والله لا تستحق هذه الدنيا أن تُعرِّض إصبعًا من أصابعك للحرق، فكل متاع الدنيا لا يستحق أن تعرّض إصبعك للنار، فكيف يرضى أحدنا أن يُخلَّد في نار جهنم والعياذ بالله بسبب بعض مغريات الدنيا، أو بعض الفواحش، أو شيء من الظلم والأذى يرتكبه؟!
من هنا أحبتي في الله، أحب لكل مؤمن عندما يرى مثل هذه الحرائق أن يستعيذ بالله من عذاب النار: «اللهم قِنا عذابك يوم تبعث عبادك»، وأريدك دائمًا أن تكرر هذا الدعاء أخي الحبيب وإياك أن تنساه، كما أريدك أن تكرر دعاءً آخر كان النبي ﷺ يحرص عليه: ﴿ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [ البقرة: 201].
صدقني لن ينفعك أحد إلا الله، ولن يحفظك أو يحميك من أي كارثة إلا الله؛ فكن مع الله وسلّم أمرك إليه سبحانه وتعالى، سلِّم تَسْلَمْ.
فنسأل الله عز وجل أيها الأحبة أن يجعل هذه الحرائق التي نراها موعظة لنا لنرجع إلى الله ونتذكر لقاءه وعذابه، وأن تكون هذه الكوارث بعيدة عنا وأن ينجينا الله من شرها؛ فإننا لا ندري ما مصير كل واحد منا، ولكننا نستطيع أن ندعوه سبحانه: «اللهم قِنا عذابك يوم تبعث عبادك»، ونسأله العافية، ولذلك كان النبي ﷺ يكثر من هذا الدعاء: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة».
ثق تمامًا أخي الحبيب أن الله قادر على أن يحفظك ويصرف عنك وعن أهلك الشر بإذن الله، بشرط أن تكون معه وتلجأ إليه وتجتهد في الدعاء. وأختم بهذا الدعاء العظيم في حالات الضيق والكرب والخوف من هذه الكوارث: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» .
نسأل الله عز وجل أن يحفظنا وإياكم من كل شر، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : -
https://www.youtube.com/watch?v=J5uFBK-QdyU








.gif)





