|
|
هل الزواج مكتوب؟ يعني: هل كتب الله علينا زواجنا؟ وهل كتب على الإنسان أنه سيتزوج فلانة بالذات؟ طيب، لماذا البحث ولماذا الاختيار؟ ولماذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نظفر بذات الدين؟............ |
هذا السؤال يشغل بال كثيرين، ونريد أن نتأمل أو نحاول الإجابة عنه من القرآن والسنة.
انظر أخي الحبيب، النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: وما أكتب؟» قال «اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة . فكل أعمالنا مكتوبة، وزواجنا مكتوب، وعندما يتأخر إنسان أو فتاة عن الزواج ولا يأتي نصيبها، فكل ذلك مكتوب ومقدَّر عند الله.
ولكن هذا الشيء المكتوب في عالم الغيب، أعطانا الله حرية الاختيار في الوقت نفسه ولم يجبرنا على شيء؛ ولكنه سبحانه يعلم ما ستختاره، ويعلم أن هذه المرأة ستكون من نصيبك، مع العلم أنها اختيارك أنت، حتى وإن كان اختياراً خاطئاً.
طيب، ماذا أستفيد إذا اعتقدتُ أن هذه الزوجة قد كتبها الله لي فعلاً؟ وما الفرق بين هذا وبين شخص آخر يعتقد أنه هو المسؤول وحده؟
فكرة أن تحمّل نفسك المسؤولية الكاملة فكرة سيئة جداً، لماذا؟ يعني إنسان تزوج امرأة لجمالها ثم اكتشف أنه أخطأ، ولكن هناك أولاد وهناك أسرة وبيت؛ إذا بقي يفكر أنه هو المسؤول وأن اختياره خاطئ، فهنا تأتي كلمة «لو»: "لو أنني لم أتعرف على هذه... لو أنني لم آخذ هذه... لو أخذت تلك..."، و«لو» تفتح عمل الشيطان.
هنا ينفذ إليك الشيطان، ويبدأ بإشعارك بعقدة الذنب، وينسيك ذكر الله. هذا مدخل من مداخل الشيطان يجعلك تنسى ذكر الله.
أما في الحالة الثانية، فماذا يحدث إذا اعتقدتَ أن هذا الزواج مكتوب؟
مباشرة -مع علمي أنني أنا المخطئ وأن اختياري كان خاطئاً- عندما أعتقد أن كل شيء مكتوب عند الله، أقول فوراً: ( قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ). انتهينا!
الآن أبدأ بالبحث عن إصلاح هذه الحياة، فأبدأ بذكر الله والبعد عن الشيطان، أتطهر، أتسامح، أحاول أن أُصلح هذه الزوجة وأتسامح معها، وأحاول أن أطبق كلام الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾[ النساء: 19]
يعني الأشياء التي أكرهها حتماً فيها خير كثير، ولكن يجب أن أصبر وأنتظر.
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول ): رواه الشيخان في الصحيحين عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة ، قال ﷺ: استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فاستوصوا بالنساء خيراً)، وكان هذا من آخر كلامه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.
ففي هذه الحالة، تنقلب حياتي إلى حياة إنسان يرضي الله، ويصبر، ويحاول أن يصلح. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول ( أَلَا أَدُلُّكُم على أَفْضَلَ من درجةِ الصلاةِ والصيامِ والصدقةِ ؟ قالوا : بلى يا رسولَ اللهِ . قال : إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ فإنَّ فسادَ ذاتِ البَيْنِ هي الحالِقَةُ . لا أقولُ : إنها تَحْلِقُ الشَّعْرَ ولكن تَحْلِقُ الدِّينَ) فأن تبدأ بإصلاح بيتك أولاً، تحاول أن تصلح زوجتك وتهديها للخير، وحتى لو لم تنجح يجب أن تصبر. الصبر يمتد حتى الموت: ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ ص: 44]
إذاً هنا أيها الأحبة، بالنسبة لي: الزواج مكتوب ومقدَّر، ولا يمكن لأي زواج أن يتم إلا بإذن الله، والرزق مكتوب، ومصيرك مكتوب إلى الجنة أو إلى النار، ولكن الله أخفى عنا هذا الكتاب وأعطانا حرية كاملة لكي تقام علينا الحجة يوم القيامة.
طيب، إنسان تأخر زواجه، أو امرأة بلغت الثلاثين أو الأربعين ولم تتزوج؛ ماذا تفعل هذه المرأة إذا اعتقدت أنها هي السبب، أو أن المجتمع هو السبب، أو أن فلاناً هو السبب؟ ستعيش في حالة نفسية تعيسة ومأساة، وتكون حياتها كئيبة.
ولكن في المقابل، إذا اعتقدت أن هذا أمر مكتوب من الله، وأن الله هو الذي يهيئ الزوج الصالح ويكتب لها الخير، فانظر كم هو الفرق! تحولت من انسانة بائسة كئيبة إلى إنسانة متفائلة تنتظر الخير من الله، وتقول: "لا بد أن يكون هناك خير، ما دام قد تأخر سن الزواج فإناك هناك خيراً". ما هو هذا الخير؟ لا يعلمه الإنسان، ولكن يقينه أن هناك خيراً، فتبدأ بالدعاء، وكثرة الذكر، والصلاة، والتقرب من الله سبحانه وتعالى.
فالله عز وجل قادر على أن يسوق لها الزوج المناسب، ويقنعها به، ويؤلف بين القلوب؛ أليس هو القائل: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [ الروم: 21]
يعني من الذي خلق هذا الزوج؟ الله. ومن الذي سيسوقه لهذه المرأة؟ الله. ومن الذي سيجعل بينهما مودة ورحمة؟ الله.
إذاً أصلحي علاقتك مع الله وانتظري الخير منه، والله سبحانه وتعالى لن يترك عبداً يقول: "يا رب".
خلاصة هذا السؤال أيها الأحبة: إن فكرة أن الزواج مكتوب إذا آمنتُ بها فهي مريحة جداً، وتقربني إلى الله، وتعطيني تفاؤلاً بأن هذا التأخير فيه خير، وأن الله سيسوق لي الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة وسوف يكرمني إن شاء الله. فإن كان زوجاً صالحاً فهذا فضل من الله أشكره عليه، وإن كان غير ذلك أصبر عليه؛ لأن هدفي هو الجنة.
ففكرة أن تعتقد أن كل شيء مكتوب فكرة مريحة نفسياً، تمنحك التفاؤل، وتخلصك من عقدة الذنب، وتجعلك تتوكل على الله؛ لأن الله هو القائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾.
يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : -
https://www.youtube.com/watch?v=G_J6l0SFvkA








.gif)





