|
|
هذا سؤالٌ متكررٌ جدًا، ويهمُّ الكثيرين من الناس حول كيفية الاستخارة، ونتائجها، وكيف نقرأ هذه النتائج.................. |
انظروا أيها الأحبة؛ إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمهم السورة من القرآن، وذلك لعِظم شأنها. فالاستخارة تخلصك من عقدة الذنب؛ لأن الشيطان يريد أن يلصق بك هذه العقدة، ويشعرك بالفشل وخيبة الأمل دائمًا، ويعمل على ذلك. لذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام كيف نطرد الشيطان ونستخير الله.
ما هي الاستخارة؟ الاستخارة تكون في أي عملٍ ذي شأن تريد القيام به؛ كشراء منزلٍ أو سيارة، أو زواجٍ، أو طلاقٍ، أو سفرٍ، أو عملٍ، أو دراسة... إلى آخره. فكل انسان لديه الكثير من المشاريع والأعمال، ويتردد: هل يشارك فلانًا أم لا؟ هل يسافر أم لا؟ هل يعمل في هذه الشركة أم لا؟ هل يصبر على أذى بعض الناس أم لا؟
فمشاكلنا كثيرة، والنبي علمنا أن نلجأ إلى الله ونقول: "يا رب يسر لي". ملخص الاستخارة كأنك تقول: "يا رب، أنا لا علم لي بالمستقبل، لأنك أنت القائل: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، فأنَا أُسلّمك هذا الأمر وأستخيرك، فافعل ما تشاء ويسر لي الخير في الدنيا والآخرة".
فمهما حدث بعد ذلك ستقول: "قدَّر الله وما شاء فعل". إن كان خيرًا فهو خير، وإن كان ظاهرُه شرًا فستقول: "لا بد أن يكون وراء هذا الشر خيرٌ آخر"، ولا تحمّل نفسك عقدة الذنب أبداً.
كيفية صلاة الاستخارة: إذا كان لدى الإنسان مشروع زواج مثلًا، ولا يعلم هل هذه الزوجة مناسبة أم لا؛ علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي ركعتين من غير الفريضة في أي وقتٍ، ما عدا أوقات النهي (وهي قبيل شروق الشمس وقبيل غروبها بنصف ساعة أو ثلث ساعة تقريباً).
يُسن أن تقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وبعد التسليم تتوجّه بقلبك إلى الله (وترفع يديك بالدعاء)، وتقول:
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (وتُسمّي حاجتك: كزواجٍ أو سفرٍ أو شراء) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ".
أهم ما في الموضوع هو أن تشعر بالرضا. فالشيطان يريدك أن تكون خائفًا دائمًا: ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [ آل عمران: 175] ، بينما الله يريد بك اليسر والخير والحياة الآمنة المطمئنة: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [ النحل: 97]
فعندما يقضي الله لك أمرًا ترضى به، وكل ما يحدث معك بعد ذلك ستكون راضيًا عنه؛ فإن كان خيراً فالحمد لله، وإن كان ظاهر الأمر ابتلاءً أو مشقة، فاعلم أن بعده خيرًا أعظم، لأن الله يقول: ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. فلا تتسرع وتقول: "استخرتُ الله فحدث لي كذا"، بل هناك خيرٌ خفيٌّ أو رفعةٌ لدرجاتك بالصبر.
علامة نتيجة الاستخارة: تتعلق القضية بانشراح الصدر والتيسير؛ فإذا علم الله أن هذا الأمر خيرٌ لك، ستجد الأمور ميسرة وصدرك منشرحًا. أما إذا وجدت انقباضًا في الصدر، وتعسُّرًا في الأمور وعقباتٍ كثيرة؛ فابتعد عنه واعتبر أن الله صرفه عنك، وسيكتب لك الخير ويرضيك به.
نسأل الله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا، إنه على كل شيء قدير.
يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : -








.gif)





