أسرار الإعجاز العلمي

موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

الابتلاء أم العقوبة؟ ضوابط فهم المصائب دون إساءة الظن بالله

كيف أعلم أنني مُبتلى أم مُعاقب؟ ابتلاء أم عقوبة؟ انظر أخي الحبيب، المبتلى هو الذي كتب الله عليه البلاء ليرفع درجته يوم القيامة.............

 

فماذا قال الله فيهم؟ القرآن يجيبك:

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [ البقرة: 155].

لقد ذُكرت هنا كل المصائب: الموت، الجوع، الخوف، وكل أنواع الأذى والشدائد. فماذا قال بعدها؟ ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾؛ فإذا وجدت نفسك تصبر ابتغاء وجه الله، وترضى بما قسم الله لك، ووجدت لسان حالك يقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، فأنت في ابتلاء رفعة؛ لأن الله يقول بعد هذه الآية:

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ *  أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾[ البقرة: 155 - 156]

انظر إلى تسلسل الآيات: بدأت بالبلاء وانتهت بالهداية! إذن، البلاء سبب من أسباب الهداية، ونهايته هداية وثواب، وإذا هداك الله لم تعد بحاجة لشيء.

أمّا المعاقَب، فهو الذي كُتب عليه البلاء أو المصيبة عقوبةً له وجزاء، كما قال تعالى: ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [ التوبة: 55] . تجده لا يصبر، بل يجحد، ويكفر، ويتذمر، ويشكو، وربما يصل به الأمر إلى الإلحاد. وكثير من هؤلاء الملحدين الذين نراهم عبر الإنترنت كان بعضهم مؤمنًا، ولكن حين أصابه مرض أو عانى من ضائقة كفر وألحد؛ فهذا كان عقابًا وفتنة خسر فيها. وتجد أحدهم يُصاب بمرض خطير أو نازلة فيزداد كفرًا، والله تعالى يدعوه: ﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [ المائدة: 74]، ومع ذلك لا يتوب ولا يستغفر.

لذا، اعلم أن من ابتلاه الله ليرفعه تجده دائمًا راضيًا، يتقلب بين الرضا والصبر والرجوع إلى الله. بينما من أراد الله عذابه تجده كما قال تعالى: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [ سورة السجدة: 21] ، وقال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [ المؤمنون: 76] ؛ تجده لا يستكين، ولا يدعو، ولا يتضرع، بل يقسو قلبه كلما زاد عليه البلاء.

واليوم نرى نتائج هذه الحروب المفروضة على بلداننا من غير ذنب لهؤلاء الأبرياء؛ فبدلًا من أن يرق قلب الإنسان ويرحم من حوله، تجد بعض الناس قد قست قلوبهم، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون ممن ابتلاهم ليرفع درجاتهم عنده يوم القيامة.

أما وساوس الشيطان ونزغاته، فقد قال الله تعالى: ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [ فصلت: 36] والقرآن بيّن لنا ألا سلطان للشيطان على الذين آمنوا: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [ سورة النحل: 99] . فكل إنسان يحقق هذين الشرطين: الإيمان والتوكل، ينجو، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [ الأنفال: 2] . الإيمان ثمرته التوكل؛ فإن كان لديك خلل في التوكل فراجع إيمانك وجدّده.

والشيطان لا يقوى على من كان عالمًا بالقرآن عاملًا به. والقرآن نزل للناس كافة ليتدبروه ويتعلموه، ولم ينزل حكرًا على الدعاة أو العلماء فحسب؛ فالداعية إنما اجتهد وتعلّم. فما عذرك أنت؟ كلنا لدينا مشاغل وأسر والتزامات، لكن الفارق يكمن في جعل القرآن الأولوية الأولى في الحياة، وحينها سيبارك الله في سائر الوقت؛ فقاعدة "ما نقص مال من صدقة" يقابلها في البركة أنك كلما بذلت وقتًا للقرآن بارك الله لك في بقية وقتك.

كلما تدبرت القرآن أكثر أودع الله في وقتك سعة وبركة تشعر معها بوفرة الوقت، بينما من جعل القرآن على هامش حياته تضيق أوقاته ويجد مشقة في تخصيص دقائق لكتاب الله. فاجعلوا القرآن في صدارة أولوياتكم لتنالوا التدبر والخشوع والبركة والرزق، ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.

يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : -

https://youtu.be/QXdPymog4lc?si=VMtjm_2GQ7LMcGvS

 

 

 
Share |

راقب