أسرار الإعجاز العلمي

موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

الاستغفار: معناه وثمراته وكيف يتحول إلى عادة يومية

أُذكّرك أخي الحبيب بالاستغفار؛ فوالله إن له فوائد لا تُحصى. الاستغفار هو مفتاح لأبواب الخير، وأبواب الرزق، وأبواب الفرج بإذن الله سبحانه وتعالى.

انظر معي إلى هذه الآية الكريمة، يقول تبارك وتعالى: ﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [ المائدة: 74] ؛ آية عظيمة جدًا يطلب الله منا فيها التوبة والاستغفار. وهذه الآية خيرُ من طبّقها هو الحبيب عليه الصلاة والسلام؛ فقد كان يستغفر الله ويتوب إليه في كل يوم أكثر من مئة مرة.

فكم مرة استغفرتَ الله اليوم؟ القضية ليست قضية ذنوب أيها الأحبة، وليست مجرد أن لي حاجة عند الله، بل القضية أن العبد يجب أن يستغفر ربه لأنه مقصر في حق هذا الإله العظيم. انظر إلى هذه النعم: نعمة البصر، والسمع، والقوة، والكلام، والحركة؛ ﴿ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [ إبراهيم: 34].

لذلك، الاستغفار هنا الهدف منه أن تشكر الله عز وجل، والله هو القائل: ﴿ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾. فالاستغفار نوع من أنواع الشكر؛ لأنك عندما تقول: «أستغفر الله العظيم وأتوب إليه»، فأنت تطلب المغفرة من الله معترفًا: ( يا رب، أنا مذنب وأريد أن أتوب إليك، وأرجو أن تغفر لي ذنوبي؛ لأنني استشعرت هذه النعم العظيمة ولا أدري كيف أشكرها مع انغماسي بالمعاصي والذنوب).

والذنوب أيها الأحبة تحيط بنا في هذا العصر من كل جانب، ونحن نغفل عن ذكر الله وعما أمرنا به، والله يقول لنا: ﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾.

فكل لحظة لا تستغفر الله فيها، ولا تذكره، ولا تقوم بعمل يرضيه، ستكون حسرة عليك يوم القيامة؛ حتى إن أهل الجنة لا يتحسرون إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله فيها.

لذلك أخي الحبيب، الاستغفار هو سبيل لرضا الله. ولله المثل الأعلى، إن كان بينك وبين شخص خلاف، فأنت قبل أن تطلب منه شيئًا تقول له: «أرجو أن تسامحني لأنني أخطأت بحقك»، فعندما تضمن أنه صَفَحَ عنك، تستطيع بعدها أن تطلب حاجتك. أما أن تُسيء إليه ثم تطلب منه دون اعتذار، فهذا لا يستقيم. ونحن اليوم مقصرون في جنب الله سبحانه وتعالى؛ فلابد إن أردت أي خير أن تبدأ بطلب المغفرة، فتقول: «أستغفر الله العظيم وأتوب إليه» وتُكررها.

والقضية ليست مجرد تكرار باللسان، بل لأن الله عز وجل يريد أن يشغل قلبك وعقلك بذكره ليُبعدك عن الشيطان؛ فأخطر ما يفعله الشيطان هو إبعادك عن ذكر الله، كما قال تعالى: ﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [ المجادلة: 19] .

فكل من يستحوذ عليه الشيطان تجده بعيدًا عن ذكر الله، وكلما أكثرت من الذكر والاستغفار، يئس الشيطان منك وفرّ هاربًا.

ولكثرة الاستغفار ثمار عظيمة:

  • الأولى: أن ترضي الله وتضمن مغفرته ورحمته وتوبته عليك، وبالتالي تنال محبته سبحانه.
  • الثانية: البعد عن وساوس الشيطان ومشاكله؛ فما دمت ملازمًا للاستغفار، فإن الشيطان يبتعد عنك، وتستقر حياتك الأسرية وتزول المشاكل التي يوقد نارها الشيطان.
  • الثالثة: سعة الرزق والبركة فيه، وزوال الهموم.

فعندما يمتلئ الذهن بالتفكير في الغد والمشاكل والأعباء، يأتي الاستغفار ليشغل وقتك بذكر الله فلا يجد الهمّ إليك سبيلًا. وقد قال النبي ﷺ:  ( مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) .

ومعنى «لَزِمَ» أي واظب عليه وداوم عليه ليلًا ونهارًا، وتكون النتيجة ثلاث بشائر عاجلة:

1.    فرج لكل هم: لأن القلب امتلأ بذكر الله.

2.    مخرج من كل ضيق: لأن من ذكر ربه كان الله معه؛ ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾، والله لا يضيع عبدًا لجأ إليه؛ فتنفرج مشاكل بيتك، وعملك، وحتى أمراضك؛ فالمرض ضيق وألم، وبالاستغفار يُرجى الشفاء والفرج.

3.    الرزق من حيث لا تحتسب: قد تُسد في وجهك الأبواب الظاهرة (من وظيفة أو دخل أو معين)، ولكن ببركة الاستغفار يأتيك الرزق من باب لم تحسب له حسابًا، وذلك أجمل الرزق.

أكثر من قول: «أستغفر الله العظيم وأتوب إليه»، وسترى كيف تتغير حياتك وتُكفى همومك بإذن الله.

وتذكر دائمًا قول نبي الله نوح عليه السلام لقومه بعد مئات السنين من الدعوة:  ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [ نوح: 10-12] فتوسعة الرزق، والمال، والبنين، كلها مقترنة بالاستغفار والرجوع إلى الله.

كما قال النبي ﷺ رابطًا التوكل بالرزق:  ( لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) ؛ تخرج جائعة ضامرة البطون، ليس لها وظيفة ولا كفيل، فيسوق الله لها رزقها.

فإياكم أن تيأسوا أيها الأحبة، وعالجوا همومكم بالاستغفار، واختموا بهذه الآية الكريمة واجعلوها يقينًا في قلوبكم: ﴿ ۞ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [ هود: 6].

نسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم خيري الدنيا والآخرة، ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾، والحمد لله رب العالمين.

يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : -

https://youtu.be/e9miMO8dxik?si=dleLaQZUn675rb0I

 

 
Share |

راقب