أسرار الإعجاز العلمي

موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

هل الزواج قدر أم اختيار؟ فهم النصيب مع مسؤولية القرار

يعني: هل كتب الله علينا زواجنا؟ هل كتب الله على الإنسان أنه سيتزوج فلانة بالذات؟ طيب، لماذا البحث ولماذا الاختيار؟ ولماذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نظفر بذات الدين؟.....

 هذا السؤال يشغل بال كثيرين، ونريد أن نتأمل أو نحاول الإجابة عنه من القرآن والسنة.

انظر أخي الحبيب، النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن أول ما خلق الله القلم، فقال له: «اكتب»، قال: وما أكتب؟ قال: «اكتب كل شيء إلى يوم القيامة». فكل أعمالنا مكتوبة، وزواجنا مكتوب. وعندما يتأخر انسان عن الزواج، أو امرأة (فتاة) لا يأتي نصيبها وتتأخر؛ فكل ذلك مكتوب ومقدر عند الله.

ولكن هذا الشيء مكتوب في عالم الغيب، والله أعطانا حرية الاختيار في الوقت نفسه ولم يجبرك على شيء، ولكنه يعلم أنك ستختار هذه، ويعلم أن هذه المرأة ستكون من نصيبك، مع العلم أنها خيارك أنت (حتى وإن كان اختيارك خاطئاً).

طيب، أنا ماذا أستفيد إذا اعتقدت أن هذه الزوجة فعلاً كتبها الله لي؟ أو شخص آخر يعتقد أنه هو المسؤول؟

فكرة أن تحمل نفسك المسؤولية -بشكل مفرط- فكرة سيئة جداً، لماذا؟ يعني مثلاً: إنسان تزوج امرأة لجمالها ثم اكتشف أنه أخطأ، ولكن هناك أولاد، وهناك أسرة وبيت، إذا بقي يفكر أنه هو المسؤول وأن اختياره خاطئ، فهنا تأتي كلمة: «لو أنني لم أتعرف على هذا.. لو أنني لم آخذ هذه.. لو أنني أخذت تلك.. لو.. لو»؛ و"لو" تفتح عمل الشيطان.

هنا ينفذ إليك الشيطان، ويبدأ يشعرك بعقدة الذنب، ينْسيك ذكر الله، وهذا مدخل من مداخل الشيطان يجعلك تنسى ذكر الله.

طيب، في الحالة الثانية: ماذا يحدث إذا اعتقدت أن هذا الزواج مكتوب؟ مباشرة أقول -مع علمي بأني أنا المخطئ وأن اختياري كان خاطئاً- ولكن فوراً عندما أعتقد أن كل شيء مكتوب عند الله أقول: ( قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ) ؛ انتهينا.

الآن أبدأ بالبحث عن إصلاح هذه الحياة، فأبدأ بذكر الله، والبعد عن الشيطان، وأتطهر، وأتسامح، وأحاول أن أُصلح هذه الزوجة وأتسامح معها، وأحاول أن أطبق كلام الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [ النساء: 19]. يعني الأشياء التي أكرهها، أكيد فيها خير كثير، ولكن يجب أن أصبر وأنتظر.

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»، وكان هذا من آخر كلامه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا».

ففي هذه الحالة تنقلب حياتي إلى حياة إنسان يرضي الله، ويصبر، ويحاول أن يُصلح. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ». فأن تبدأ بإصلاح بيتك أولاً، أن تُصلح بيتك وتحاول أن تُصلح زوجتك وتهديها للخير، وحتى لو لم تنجح يجب أن تصبر؛ فالصبر يمتد حتى الموت: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.

فإذن هنا أيها الأحبة، بالنسبة لي الزواج مكتوب ومقدر، ولا يمكن لأي زواج أن يتم إلا بإذن الله، والرزق مكتوب، ومصيرك مكتوب إلى الجنة أو إلى النار، ولكن الله أخفى عنا هذا الكتاب وأعطانا حرية كاملة لكي يقيم عليك الحجة يوم القيامة.

طيب، إنسان تأخر زواجه، أو امرأة (فتاة) بلغت الثلاثين أو الأربعين ولم تتزوج؛ ماذا تفعل هذه المرأة إذا اعتقدت أنها هي السبب، أو المجتمع هو السبب، أو فلان هو السبب؟ ستعيش في حالة نفسية تعيسة ومأساة، وتكون حياتها مكتئبة.

ولكن في المقابل، إذا اعتقدت أن هذا أمر مكتوب من الله، وأن الله هو الذي يهيئ الزوج الصالح، وهو الذي يكتب لها الخير؛ فانظر كم الفرق! تحولت من انسانة بائسة كئيبة إلى إنسانة متفائلة تنتظر الخير من الله، وتقول: "لا بد أن يكون هناك خير، ما دام تأخر سن الزواج فإذن هناك خير". ما هو الخير؟ لا يعلم الإنسان، ولكن هناك خير.

فتبدأ بالدعاء، وتستمر بكثرة الذكر والصلاة والتقرب من الله سبحانه وتعالى؛ فالله عز وجل قادر على أن يسوق لها الزوج المناسب ويقنعها به ويؤلف بين القلوب. أليس هو القائل: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [ الروم: 21]؟

يعني من الذي خلق هذا الزوج؟ الله. ومن الذي سيسوقه لهذه المرأة؟ الله. ومن الذي سيجعل بينهما مودة ورحمة؟ الله ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

فإذن هنا: أصلحي علاقتك مع الله وانتظري الخير من الله، والله سبحانه وتعالى لن يترك عبداً يقول: "يا رب".

خلاصة هذا السؤال أيها الأحبة: إن فكرة أن الزواج مكتوب إذا اعتقدتُ بها تكون مريحة جداً، وتقربني إلى الله، وتعطيني تفاؤلاً بأن هذا التأخير فيه خير، وأن الله سيسوق لي الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة وسوف يكرمني إن شاء الله.

إذا كان زوجاً صالحاً فهذا فضل من الله أشكره عليه، وإذا كان الزوج سيئاً فأصبر عليه؛ لأن هدفي هو الجنة.

هل لاحظت أخي الحبيب؟ فكرة أن تعتقد أن كل شيء مكتوب هي فكرة مريحة نفسياً، تمنحك التفاؤل، وتخلصك من عقدة الذنب، وتجعلك تتوكل على الله؛ لأن الله هو القائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾. صدق الله العظيم.

يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : -

https://youtu.be/G_J6l0SFvkA?si=o46Q2TmjGwg40flk

 

 
Share |

راقب