|
|
المعنى الحقيقي للزواج في القرآن الكريم؟ سؤال جميل هذا، ونحن بحاجة ماسة إليه؛ لأن الكثير من المتزوجين للأسف لا يعلمون ما هو الزواج حقاً. الكل يظن أن الزواج مجرد بيت، ومال، وأسرة، وأولاد، وتجارة، وعمل... لا، أبداً! .. |
لقد عرّفنا القرآن الكريم المعنى الحقيقي للزواج. انظر، أخي الحبيب، إلى قوله تعالى:
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [ الروم: 21]
دائماً عندما تسمع كلمة "آياته" فاعلم أنها تعني معجزاته وأموره الإعجازية، سبحان الله!
الشرط الأول: الزوجة جزء منك
أول شيء يجب أن تعتبره هو أن هذه الزوجة جزء منك وليست غريبة عنك. ما دام قد تم العقد، وتم الدخول، وأصبحتما زوجين، إذن هي جزء منك.
عندما تخاطبها، لا تنظر إليها كإنسانة غريبة عنك أو كمخلوق أجنبي، بل هي جزء منك. طيب، أنا عندما يتعب جزء مني أو يمرض، هل أرميه أم أتعاهده بالعلاج؟
لذلك، هنا يبرز الشرط الأول المهم جداً: هذه الزوجة مخلوقة لك، وتزوجتها بأمر الله، وهي مكتوبة لك، وهي جزء من نفسك أنت. الإنسان إذا احترقت يده ماذا يفعل؟ هل يقطعها أم يعالجها، مع أنها تؤلمه وتتقرح ويكره حياته بسبب ألمها؟ قد يجلس سنوات وهو يعالجها ويتعب، ولكنه حريص عليها لأنها جزء منه!
فهنا القرآن يقول لك: أول شرط لتفهم معنى الزواج، هو أن تعتبر أن هذه الزوجة جزء منك، فتتحملها لأقصى درجة ممكنة، إلا إذا استحالت الأمور تماماً (مثل قطع اليد عند الضرورة القصوى).
هل ننظر إلى زوجاتنا هكذا؟
فهل الأزواج اليوم ينظرون إلى زوجاتهم هكذا؟ هل أنت -أخي الذي تسمعني الآن إن كنت متزوجاً- تنظر إلى زوجتك أنها جزء منك؟
والزوجة أيضاً -هذا الخطاب موجه للطرفين- يجب أن تنظر إلى هذا الزوج أنه جزء منها، فلا تقول له: "والله لو أعلم أنك هكذا لما كنت قد أخذتك، وما رأيت منك خيراً قط"، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة بعض النساء. لا، هذا خطأ أخي الحبيب! هذا الزوج هو جزء منك، وجزء يعني أنني سأحاول إصلاحه مهما تكلف الأمر، وأصبر عليه كما يصبر الإنسان على جسده.
الشرط الثاني: السكن والاحتواء
يقول تعالى في الآية نفسها: ( لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) .
ما معنى "لتسكنوا إليها"؟
يعني يجب أن تعتبر أن هذه المرأة هي مكان تحتمي به، تأنس به، تستقر فيه، وتشعر بالراحة. تماماً مثلما تقول: "أنا أعيش في مسكن"، فمن صفات المسكن أنه يحميك من البرد، ومن الحر، ومن الشمس، ومن الأذى، وله باب يحميك من المفترسين.
فالزوجة هي حماية لك. هكذا يجب أن تنظر إليها؛ مهما صدر منها من خلق أكرهه، فهناك خير سيأتي.
ولذلك، يوجد شرط في آية أخرى يوضح هذا المعنى قبل أن تكتمل الصورة، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [ النساء: 19]
ما معنى ذلك؟ مهما أساءت هذه الزوجة معي، يجب أن أبتسم وأنظر للخير الذي وعدني الله به. الذي يحدثك هنا هو الله -أخي الحبيب- ولست أنا أو الباحث الفلاني أو الشيخ الفلاني؛ بل هو الله: ( فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا). مهما كرهت هذه المرأة لابد أن تجد فيها خيراً؛ لأن الله -ما دام قد تم الزواج- فقد كتبها لك، وأصبحت جزءاً من نفسك، وأصبحت هي السكون لك.
الشرط الثالث والرابع: المودة والرحمة
قد يقول لك رجل: "أنا لا توجد مودة ورحمة بيني وبين زوجتي". وأنت المسؤول! لماذا؟ لأنك لم تصبر. اصبر لترى المودة والرحمة. أما قال لك الله: ( فإن كرهتموهن...) يعني قد يكون هناك أمر تكرهه ولا تريد أن تراه، ولكن الله يخبرك: ( ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا).
انتبه، هذه المرأة -ما دام قد تم الزواج- فيها خير، فدائماً اجعل عينك على الخير.
أما اليوم، فتجد بعض الأزواج مثل السيران الهائجة؛ هذا يريد أن ينتقم، وهذا لا يريد أن يتنازل، وتتدخل العائلات فتُدمر حياتهما! تجد من بين كل عشرة يتزوجون في قمة الفرح، أربعة منهم يتحولون إلى أعداء وينتهي الأمر بالطلاق (بنسبة تصل إلى 40% في بعض المناطق).
إذن، أخي الحبيب، يجب أن تفهم هذه الآية العظيمة قبل أن تتزوج، وإذا كنت متزوجاً ولديك مشاكل، فأعد قراءة هذه الآية الكريمة:
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [ الروم: 21]
هذه الآية تدعو للتفكر. الزواج الناجح يجب أن يكون مليئاً بالمودة والرحمة؛ فإن لم يكن كذلك، فعليك أن تبحث عن كيفية إيجاد هذه المودة، فإذا حدث السكون، والمودة، والرحمة، والتفاؤل، وتحققت هذه الشروط، أصبح الزواج مثالياً، وأصبحت هذه الزوجة قرة عين لك تنظر إليها فتسرّك.
حينها، تكون من عباد الله المتقين الذين قال الله فيهم -نسأل الله أن نكون منهم-:
﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [ الفرقان: 74]
نسأل الله عز وجل أن نكون منهم جميعاً، بإذن الله.
يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : -
https://youtu.be/Dj_koDOr7YY?si=YK7IqZu_NeBVtg4N








.gif)





