أسرار الإعجاز العلمي

موقع مخصص لأبحاث ومقالات عبد الدائم الكحيل

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

حقوق الزوجة: ماذا يعني أكل الحقوق وما آثاره الأسرية؟

ما هو مصير الزوج الذي يأكل حق زوجته؟ وكيف تتعامل معه هذه الزوجة؟ وما هي النصائح؟...

 الحقيقة أيها الأحبة، هذه الظاهرة -للأسف الشديد- كَثُرَت جداً جداً، فغالباً ما تنتهي مثل هذه الحالات بالطلاق. لذلك، في بعض الأماكن وحسب الإحصائيات -وهذا بين المسلمين على فكرة- تجد أن نسبة الطلاق تصل في بعض المناطق إلى 50%، تصور! والـ 50% الباقية ربما لا تكون العلاقة فيها على أحسن حال، لذلك تجد نسبة قليلة فقط -إلا ما رحم ربي- تجد بينهم المودة والرحمة والصدق.

وكل هذا بسبب الشيطان؛ فالشيطان يعمل اليوم ليلاً ونهاراً على زرع الشقاق والتفريق بين الأزواج، ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ﴾. وأكثر ما يكون الشيطان فرحاً عندما ينجح في مهمة خراب بيت، أو تفكيك أُسرة، أو تمزيق شملها؛ فبمجرد أن ينجح في تمزيق هذه الأسرة، فالمجتمع عليه السلام!

لذلك، هنا أنا أؤكد وأقول أيها الأحبة: هناك معادلة أو ميزان؛ كلما اقتربت من الدنيا أصبحت في قبضة الشيطان وصرت بعيداً عن الله؛ لأن الله يريد الآخرة ولا يريد الدنيا: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [ سورة الأنفال: 67] فكلما انغمست في الدنيا ابتلعتك وابتعدت عن الآخرة، وبالتالي ابتعدت عن الله، ومن ثم يستحوذ عليك الشيطان، وهنا يتحقق قول الله تعالى: ﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [ المجادلة: 19]. فيصبح الشيطان ولياً لك، وقائداً لك، يأمرك ويتسلط عليك -نقول: تسلط عليه الشيطان- ويتحكم بك.

فالحل أن تُخرج نفسك من هذا الاستحواذ وهذه السيطرة، وطريقة الخروج هي أن تتقرب من الله وتتذكر الآخرة.

فالزوج الذي يأكل حق زوجته؛ هذا يأكل قطعة من النار، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾، وهذا ظلم شديد للنفس. وإذا لم تسامح هذه المرأة فهذه مشكلة كبيرة؛ فقد يكون هذا الظلم الذي ألحقه بالزوجة سبباً في خلوده في النار والعياذ بالله؛ لأنه نوع من أنواع الظلم (أخذ مال أو حق الآخرين بغير حق)، وبالتالي أرجو الحذر من هذا الموضوع أيها الأحبة.

بالنسبة للزوجة، هناك نصيحة الصبر؛ فأنا لا أنصح أبداً بالشدة أو العنف في هذه الحالة، أُكِلَ حقُّكِ؟ اصبري حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

السيدة آسية امرأة فرعون (زوجة فرعون)، كم كان مجرماً وظالماً! ومع ذلك صبرت عليه، فرزقها الله بيتاً في الجنة: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [ التحريم: 11] فقد كان ظالماً، ولكن لماذا استحقت هذا البيت؟ لأنها صبرت على فرعون.

فنصيحتي لكل زوجة أن تصبر على زوجها؛ فالصبر أولاً ضياء في الدنيا والقبر، والصبر مع الدعاء قد يستجيب الله له وينقذ زوجكِ من الشيطان ومن الدنيا فيعود إلى الحق. أنا أعرف أناساً كانوا منغمسين في كل أنواع الشهوات، وكنت أقول: "هيهات لشخص مثل هذا أن يؤمن!"، وسبحان الله، إذا بالله يتوب عليه، ويحفظ القرآن، ويصبح من أفضل الأزواج! لذلك لا تيأس ولا تيأسي.

حتى الزوج الذي يتعرض لإساءة من زوجته، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [ النساء: 19]. يعني أن الله سبحانه وتعالى قد يجعل في هذه الزوجة خيراً كثيراً أنت لا تراه الآن، ولكن اصبر لأن هناك خيراً. وكذلك هذه الزوجة، إذا رأيتِ شراً من هذا الزوج فاصبري؛ قد يكون هناك خير في ولد تقر عينكِ به، أو ولد يعوضكِ خيراً عند الكبر، فلا تستعجلي؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة.

فأنا مع العفو والتسامح والدعاء؛ يعني مثلاً: امرأة لديها ولد عاق وزوج أكل حقها، ماذا تفعل؟ بكل بساطة: اعفي عمن ظلمكِ، اعفي مع الدعاء والصبر والتوكل على الله.

وانظري، كل هذا السلوك يرزقكِ محبة الله:

  • الصبر: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾؛ فعندما أصبر أكسب محبة الله.
  • التوكل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾؛ فعندما أتوكل على الله أكسب محبة الله.
  • العفو: عندما أعفو، فأنا أمارس شيئاً يحبه الله، لذلك في دعاء ليلة القدر النبي ﷺ نصحنا أن نقول: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». فأنا عندما أعفو، أقوم بعمل يحبه الله، وإذا قمت بعمل يحبه الله أحبني الله.

فتخيلي أختي السائلة، أنكِ الآن تمارسين العفو والتسامح مع التوكل على الله، ومع الدعاء، ومع العمل الصالح؛ فدخلتِ في دائرة محبة الله، فإذا أحبكِ الله ورضي عنكِ، ماذا تريدين بعد ذلك؟

ونختم بهذه الآية الكريمة، نسأل الله عز وجل أن نكون جميعاً منهم، ممن قال فيهم: ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾. صدق الله العظيم.

﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [ فصلت: 53].

يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط: -

https://youtu.be/2L0yJk51H_w?si=X1zMj4XLyU7iGch8

 

 
Share |

راقب