|
|
ولماذا اعتبار النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه السورة هي أحب سورة إلى الله؟ وهل هذه السورة بالفعل تفتح لك أبواب الرزق والخير وتغلق أبواب الشر؟.... |
السر الأول: سورة الفلق أحب السور إلى الله
السر الأول فيها -وهوهو بنظرنا أهم سر- أنها أحب السور إلى الله. سورة قصيرة؛ يعني إذا كتبتها، يمكن أن تكتبها على سطر واحد؛ كلمات قليلة مريحة للنفس، فيها لجوء إلى الله، وفيها استعاذة بالله، وفيها احتماء بالخالق عز وجل، وفيها أمان، وفيها اطمئنان.
لماذا هي أحب السور إلى الله؟ هذه السورة -أخي الحبيب- فيها لجوء إلى الله واحتماء بالله. قل: أعوذ. ما معنى "أعوذ"؟
يعني يا رب، أنا أعوذ بك، أحتمي بك، يا رب أطلب منك الحفظ، أطلب منك أن تعيذني من الشر، أن تحفظني من الشر، أطلب الحماية والحفظ من الله؛ فأنا يا رب أحتمي بك أن تجعل لي وقاية من كل شر. قل: (أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ).
فلأن هذه السورة فيها التجاء إلى الله، يحبها الله؛ لأن الله يحبك أن تلجأ إليه، يدعوك ليغفر لك؛ يقول تعالى: (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ). الله يريدك أن تتقرب منه. وإذا سألك عبادي عني فاني قريب؛ يقول تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ)، ويقول: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ).
فهذه السورة فيها قرب من الله، فيها أنس بالله سبحانه وتعالى، فيها التجاء إلى الله، وفيها حماية لك، وفيها اطمئنان للقلب (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ). وهذه السورة هي جزء من ذكر الله.
إذن، السر الأول -أخي الحبيب- أن الله يحبك إذا أحببت هذه السورة لأن الله يحبها. والنبي، حرصاً منه على أن ينفعنا -هو يريد لنا الخير طبعاً- رغبنا بأن نحب هذه السورة ونكثر من قراءتها لنكسب محبة الله، لأن الله يحب هذه السورة، ولأنك تلتجئ إلى الله أن يحفظك من كل الشرور.
معنى "الفلق"
طبعاً، قبل أن ننتقل للسر الثاني، نريد أن نقول ما معنى "الفلق" لأن بعض الناس قد يخفى عليهم هذا الأمر. قل: (أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ).
الظواهر الكونية -أيها الأحبة- من الذرة إلى الضوء، إلى عالم الخلق، النباتات والكائنات الحية والإنسان، كلها تعتمد على الفلق أو الانفلاق؛ فأي بذرة في الأرض لابد أن تنفلق حتى يخرج منها النبات. أي خلية من خلايا جسدنا لابد أن تنفلق -أو نسميها انقساماً خلوياً، انقساماً لقسمين أو فلقتين- هكذا تتولد خلايا جديدة وتستمر الحياة. في عالم الذرة نفس الشيء، وفي عالم الضوء إلى آخره.
فأنت تقول: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، كأنك تقول: أنا احتمي برب كل شيء؛ فكل ذرة من ذرات الكون لها إله هو الله، وكل نبات وكل حيوان وكل حشرة وكل مخلوق وكل بكتيريا رَبُّها هو الله سبحانه وتعالى. فأنا أعوذ بالله، احتمي بالله من شر كل هذه الأشياء؛ فأنت إذاً تحتمي بخالق كل شيء وهو رب الفلق سبحانه وتعالى.
السر الثاني: فتح أبواب الرزق والخير وإغلاق أبواب الشر
السر الثاني: فعلاً هذه السورة تفتح لك أبواب الرزق والخير -سأقول لك كيف- وتبعد عنك المشاكل والهموم -كيف؟-.
انظر معي -أخي الحبيب- نريد أن نوسع نظرتنا لقوله تعالى: (مِن شَرِّ مَا خَلَقَ). يعني: أنا احتمي بك يا رب، أعوذ بهذا الإله العظيم، احتمي به من شر ما خلق. ما معنى "من شر ما خلق"؟ فقط من شر الكائنات؟ لا، أيضاً من شر قرار خاطئ أتخذه، أعوذ بك من شر مشكلة تحدث في بيتي، أعوذ بك من شر ولد عاق يعقني، أعوذ بك من شر زوجة تؤذيني أو زوج يؤذي زوجته (فالزوجة تستعيذ بالله من شره).
كل هذه الشرور تتضمنها هذه الآية: "من شر ما خلق".
أعوذ بك يا رب من شر رزق سيء.
من شر الفقر.
من شر قرار خاطئ أتخذه قد يدمر حياتي.
من شر مشكلة تحدث معي، من شر المشاكل، من شر البشر، من شر الكائنات، وحتى من شر الأمراض.
أعوذ بك من شر مرض ما، هو الله خالق كل شيء؛ هذه البكتيريا التي تصيبني بالأذى تعتمد أصلاً على عملية ماذا؟ الانقسام والانفلاق! (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ).
فأنت تستعيذ بالله من شر المرض، ومن شر الشرور كلها، وبالتالي ستغلق أمامك أبواب الشر، وتفتح أبواب الخير والرزق والعطاء بإذن الله تبارك وتعالى.
السر الثالث: الحماية من شرور الليل
هذا هو السر الثاني، أما السر الثالث -أخي الحبيب-: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ). الليل وراء الآن، هذا هو الليل عندما يخيم، فيه الظلم، وفيه الهموم، وفيه المشاكل، وفيه السرقة، وفيه نوبات قلبية تحدث، وفيه موت مفاجئ، وفيه أذى، وفيه خوف، وفيه هم أحياناً (إنسان يجلس لا يستطيع النوم قلقاً لأنه مهموم من كثرة الديون).
كل هذه هي شرور الليل؛ فأنت عندما تستعيذ بالله من شرور الليل، ما هي النتيجة؟ أن الله ينقذك ويحفظك ويحميك من شر الهموم في الليل، من شر السارقين، من شر الحوادث، من شر الأذى، من شر الكوارث (قد يحدث زلزال في الليل وأنت نائم، قد تحدث كارثة، قد يحدث فيضان، رأينا أناساً ماتوا وهم نيام). فإذاً، أنت تستعيذ بالله من شر هذه الظواهر السيئة في الليل ومن شر غاسق إذا وقب (إذا خيم وأظلم).
.jpg)
السر الرابع: الحماية من الشياطين والسحر
السر الرابع: (وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ). السحر -أيها الأحبة- موجود، ومن الخطأ الشديد أن لا نعترف بالسحر أو نهمل السحر؛ لأنه ما دام الشيطان موجوداً، السحر موجود، والشيطان موجود ليتربص بنا، ليضلنا، ليغوينا، ليؤذينا؛ وبالتالي لابد أن يكون هناك سحر إلى يوم القيامة. والسحر ذكره القرآن بل قال: (وَسَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) في قصة سيدنا موسى، ماذا قال بعد ذلك؟ (وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ).
السحر عظيم، يمكن أن يقتل الإنسان، أن يهلك الإنسان، أن يوقف حال الإنسان؛ فيجب أن نستعيذ بالله من شر كل ساحر ومن النفاثات في العقد. فإذاً هناك -أخي الحبيب- من يريد بك الشر أنت لا تعلمه، على الأقل هناك شيطان يريد بك الشر أنت لا تراه (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ). نحن لا نرى شيئاً ولكنهم موجودون.
فإذن هنا السر الرابع: أن هذه السورة تحفظك من شر الشياطين والسحر بإذن الله.
السر الخامس: الوقاية من الحاسدين
وأخيراً الآية الأخيرة وهي الأهم في هذا الموضوع، وأكثر ما نحن بحاجة إليه في هذا العصر: (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ). هذا هو السر الخامس.
ما معنى (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)؟ يعني يا رب، أنا أعوذ بك والتجئ إليك وأحتمي بك أن تحفظني وأن تضع بيني وبين الحاسدين وقايةً حاجزاً تحفظني من شر حاسد إذا حسد.
فالحاسدون اليوم ما أكثرهم! الشيطان يغري الناس ليقوموا بالحسد، يوسوس لهم. كثير من الناس اليوم استحوذ عليهم الشيطان، ما الدليل؟ قال تعالى: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ).
كل إنسان -أنا استطيع أن أقول لك بموجب هذه الآية- تجده بعيداً عن ذكر الله، وعن الصلاة، وعن القرآن، وعن أعمال الخير، اعلم أنه قد استحوذ عليه الشيطان؛ لأن من علامات استحواذ الشيطان على الإنسان أن يبعده عن ذكر الله (فأنس اهم ذكر الله)، فتجده ينسى الصلاة، ينسى الذكر، ينسى الدعاء، ينسى فعل الخير، فيعيش وقد استحوذ عليه (يعني سيطر عليه) الشيطان.
فهنا -أيها الأحبة- عندما يسيطر الشيطان على عدد كبير من الناس، يأمرهم بالحسد؛ لأن أول جريمة في التاريخ هي الحسد! ما الذي منع أبليس أن يسجد لسيدنا آدم؟ الحسد! حسده على هذه المكانة التي كرمه الله بها، فقال: (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ). وهذا الأمر جعله في جهنم والعياذ بالله.
لذلك، الشيطان اليوم أسهل شيء أن يجعلك تحسد الآخرين. طيب، كيف تحسد الآخرين؟ تتمنى زوال النعمة عنهم، تتمنى لهم الشر. فعلاً اليوم، انظر من حولك -لا اريد أن أكتب لك بشيء جديد- يعني من حولك كم شخص يتمنى لك الشر؟ كثير لللاسف!
وبالتالي أيها الأحبة، ما دمت تقرا هذه السورة، صدقني ستستفيد من هذه الاسرار، وسوف تتقرب بها إلى الله، وسوف يحبك الله، وتأخذ بكل حرف 10 حسنات (وطبعاً هناك فوائد كثيرة)، وتشعر بالاطمئنان، وتشعر بالهدوء، وتشعر بالقرب من الله، وتشعر بالأمان عند قراءة هذه السورة.
لذلك -أخي الحبيب- أرجو منك أن تحرص على (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وبخاصة صباحاً ومساءً، وعندما تشعر بالضيق، عندما يضيق صدرك، عندما يقل رزقك، عندما تخشى من أحد، عندما تريد مواجهة أحد، عندما تتعسر مشكلة، مرض، أذى، ظلم، إلى آخره.. الجأ لهذه السورة التي يحبها الله وسوف يحبك الله ببركتها.
وإذا أحبك الله، صدقني لا تحتاج بعد محبة الله شيئاً.
نسأل الله عز وجل أن يرزقنا محبته ورضوانه، وأن يجعلنا من الذين قال الله فيهم: (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ).
صدق الله العظيم.
واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حتى يتبين لهم أنه الحق.
يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال هذا الرابط : -
https://youtu.be/rRHIXThtPdY?si=EVClgwSDMppCwPdf



.png)




.gif)





